أبو الليث السمرقندي

611

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عام وستمائة عام على ورقة آس ، ثم وضعه على عرشه ثم نادى : يا أمة محمد سبقت رحمتي غضبي ، أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله أدخلته الجنة « 1 » - . ثم قال : وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يعني : القرآن نعمة من ربك حيث اختصصت به . نصب رَحْمَةً لأن معناه : فعلنا ذلك للرحمة ، كقوله : فعلت ذلك ابتغاء الخير ، يعني : لابتغاء الخير . ثم قال : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ يعني : لم يأتهم مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني : لم يأتهم رسول من قبلك ، وهم أهل مكة لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يعني : لكي يتعظوا . قوله عز وجل : وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ يعني : عقوبة ونقمة ، وفي الآية تقديم ومعناها : لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ، فنتّبع آياتك ، ونكون من المؤمنين ، لعذبوا في الدنيا ولأصابتهم مصيبة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وهذا هو قول مقاتل . ويقال : معناه لولا أن يصيبهم عذاب فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لعذبوا في الدنيا ، فيكون جوابه مضمرا . ويقال : معناه لو أني أهلكتهم قبل إرسالي إليك ، لقالوا يوم القيامة : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ يقول : لولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسل ، فأرسلناك لكي لا يكون لهم حجة عليّ . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 48 إلى 50 ] فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) ثم قال عز وجل : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا يعني : الكتاب أو الرسل قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى من قبل يعني : هلا أعطي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن جملة واحدة ، كما أعطي موسى التوراة جملة . يقول اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ يعني : بالتوراة ، فقد كفروا بآيات موسى ، كما كفروا بآيات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا يعني : تعاونا . وذلك أن أهل مكة سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدون في كتبهم نعته وصفته ، فأمروهم بأن يسألوه عن أشياء ، فلما أجابهم قالوا : سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ يعني : جاحدين . قرأ حمزة والكسائي وعاصم سِحْرانِ بغير ألف ، عنوا محمدا وموسى عليهما السلام ويقال : التوراة والفرقان . ويقال : التوراة والإنجيل . وقرأ الباقون بالألف ساحران عنوا محمدا

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .